العلاقة العاطفية والجنسية

 

العلاقة العاطفية والجنسية عند الشباب             

المقروط محمد مقروف

منذ القديم والسؤال مطروح حول هذا الموضوع الإجتماعي الذي يتطلب إلماما واسعا ودراسة معمقة، حتى نتمكن من معالجة بعض الجوانب. لأنه مهما بدلنا من جهد ومهما أحطنا موضوعنا بكامل العناية. فلن نتمكن من إشباع رغبات كل الدارسين والقارئين. لأنه سنكون في آخر المطاف قد عالجنا هذا الموضوع من وجهة مدرسة معينة، الشيء الذي سيفتح المجال خصبا للمدارس الأخرى وللنقاد أنفسهم. وحتى نكون موضوعيين فنرجوا أن نعطي وجهة نظرنا محترمين المدارس والآراء التي قيلت وتقال وستقال، لأن باب الإجتهاد مفتوح والعمل متواصل. وكلما حاولنا السيطرة على فكرة ما أو موضوع ما إلا واتى جيل آخر واستجدت معه قضايا جديدة ضارا وراءه كلما كتبناه وعانينا الأمر في تأليفه معتبرا إياه قديم لا يصلح للجيل الجديد الذي يكتب بأسلوبه وطريقته النابعة أو المنبثقة من حياته، ولهذا فمرة أخرى أقول لأنني سأحاول أن اربط بين الماضي وبين الحاضر الذي أعيشه حتى أخلق نوعا من التمازج والتناسق في الأفكار.

لذلك إرتأيت أن يكون من الأوفى والأجدر ونحن نحلل هذا الموضوع ان نقسمه غلى ثلاث مراحل، لأن المنطق يفرض علينا إحترام التسلسل التاريخي حتى تكون الأفكار منسجمة مادامت العلاقة العاطفية والجنسية عرفت أخدا وردا وتغييرا، كلما حل عصر محل الآخر وظهرت معه حضارة جديدة وأفكار متجددة سريعة التطور والتغيير. ولذلك فعندما نحصر هذا الموضوع في الحقبة الجاهلية أو العصر الجاهلي:

فإننا نلاحظ، أن العلاقة كانت محرمة إطلاقا بسبب تعقيد بنية التشكيلة الإجتماعية وإنقسام البشرية إلى قبائل وعشائر. الشئ الذي كان يفرض على رب كل أسرة الدَّودَ عن عائلته أمام كل خطر أو فضيحة. وخاصة حينما يتعلق الأمر بالعرض والشرف. ولذلك كان يمنع على المرء أن يتشبب أو يتغزل بمفاتن ومحاسن إمرأة، وإن تجرأ وفعل فقد إرتكب خطأ يمنعه منعا كليا من الزواج بتلك التي تشيب بها، وربما وقع في مطاردة قد تؤدي بحياته أو تسبب في اشتعال الفتنة بين قبيلة وأخرى. وقد يعتبر البعض منا الأمر هينا في هذا العصر، ولكنه عندما يعود إلى واقعة داحس والغبراء يكتشف جليا مدى خطورة ووقع وجلاء الأمر.

وإذا انتقلنا إلى العصر الإسلامي فإننا نجد الفرق شاسعا جدا بين المرحلتين، نظرا لما جاءت به الشريعة الإسلامية من قيم وتعاليم سمحاء، صقلت عقلية البشرية وأخرجتها من الظلام إلى النور. بحيث حرم وأد البنات وهضم حقوقهن، كما أعطى للمرأة حقها المنوط بها. وأصبحت المرأة متساوية مع الرجل في الواجبات والحقوق. إلا أن هذا لم يطلق العنان للرجل أو المرأة في تجاوز الحدود..، بحيث جاء الإسلام واضحا وصريحا بخصوص العلاقة الجنسية بين الشباب..

موقف الإسلام من العلاقة الجنسية غير الشريفة، الطبيعية منها والشاذة:

تعتبر العلاقة أو الممارسة الجنسية في نظر الإسلام زنا، وحرمها بكل طرقه، كونها فاحشة أو جريمة خلقية. بحيث أطلق على العلاقة الجنسية اللامشروعة أبشع وأشنع الألفاظ. ونلمس ذلك في العديد من الآيات القرآنية الكريمة: "{لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}" كما أن الإسلام غلظ العقاب في الدنيا وفي الآخرة على كل من مارس فاحشة الزنا "{ الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}".

واعتبر الإسلام هذه العلاقة اللامشروعة تصرفا يقلل من قيمة الإنسان ومهابته وينزل به إلى درجة البهيمية الحيوانية التي تتنافى وكرامة الإنسان المسلم. كما أننا لا ننسى أن الحكم الإلهية البليغة والعبر الربانية المحذرة التي ترشد الإنسان على الإبتعاد عن هذه العلاقة اللامشروعة الطبيعية منها والشاذة كثيرة وغير محصورة... ذلك باعتبار العلاقة غير الشرعية  محطمة ومهدمة لدعائم وركائز الأسرة المسلمة، وتعتبر خيانة كبرى كما أنها تلحق بالإنسان أضرارا خطيرة وأمراضا فتاكة يصعب على الطب اليوم رغم تقدمه معالجتها. وعلى كل فرد أن يحتاط ويقتاد بـ " دفع المفسدة وجلب المنفعة "

إلا أنه مع كل النواهي والأدلة والحكم التي أمر بها عز وجل، لم يأخذ الإنسان العبرة منها، بل واصل مسيرته وتطبيق أفكاره وذهب إلى أبعد من ذلك، حيث كذب كل الحقائق والوقائع العلمية والطبية.. وقال بأنه على كل عضو أن يقوم بوظيفته كون الجانب البيولوجي يقتضي ذلك. بديهيا في إطار وظائف الأعضاء الفطرية الموضوعية السلوكية القيمة، لا في إطار الإباحية والشذوذية. على عضو التناسل أن يقوم بواجبه كما يزعم الشخص دائما لا كما خلقه العلي جل شأنه وحسب إعتقاده إن لم يحقق تلك الرغبة أو قيامه بالوظيفة الأساسية لديه لتوقفت الحركة أو حصل خلل نفسي كبتي أو صحي عضوي في الجسم.

ومن الواجب على كل فرد مسلم التحذير من ممارسة هذه العلاقة الجنسية الفاحشة الفسقية المنكرة. عليه أن يكبح جماح النفس وأن يتحكم في الجاذبية النفسية والغريزة الجنسية لدى الإنسان لذا رغب الله بل حث الإنسان على الزواج المبكر.. بحيث أمر الله بالزواج واعتبره حصنا حصينا للشباب المسلم، هذا الأخير الذي انجرف مع تيار الحضارة الغربية بتقدمها وعصرنتها المبنيين على الأفكار المادية الصرفة دون اعتبار للقيم والأخلاق العربية الإسلامية. ولذلك فالعلاقة الجنسية في المجتمع الأروبي مباحة منذ سن مبكرة ولا تخضع لأي شرط أو قيد، لان الشباب تعود على المخالطة والتمازج فيما بينه. ولا داعي للتكلم في مجتمع غير مسلم على العلاقة الجنسية لأنها ماداموا يعتبرونها شيئا عاديا وطبيعيا كتناول الخمر أو شرب سيجارة. لهذا نرى أن المجتمع الأروبي يعيش حالة من الفوضى والرذيلة. فالفساد واختلاط الجنس والنسب وهتك الأعراض أدى إلى إنتشار أمراض فتاكة يصعب على الطب (كما سلف)رغم تقدمه علاجها أو فهمها. ولا أريد أن أكون متحيزا للإسلام بقدر ما أقوم بمقارنة مبنية على التحليل المنبثق من الواقع، لأني مسلم وأعرف بعض الشئ عن الحضارة والتقاليد الغربية وخاصة في ما يتعلق بالعلاقات الجنسية بين الشباب.

            إذ يعتبر هذا العصر عصر التطور والإندماج والإيديولوجية التي سيطرت على الأغلبية من البشر. بحيث أصبحت فيها كل المسائل عند جميع الناس عادية ودون استثناء. أصبح الكل يتطلع إلى العيش الزهيد، إلى حياة أفضل من التي يعيشها بأية وسيلة أو طريقة كانت، بدأ يفكر في تقليد بل بدأ يقلد الآخرين واستقطاب آرائهم وأفكارهم وتطبيقها أو إتباعها وكذا فرضها على المحيطين به – الأسرة، الرفاق – إلى أن /ولكي/ ينسجموا مع أهواءه وفكره المستوحى من تقاليد الغربيين..

أيضا نلاحظ في هذا القرن كل الناس انسلخوا بل ابتعدوا عن عاداتهم وتقاليدهم الأصلية، إلا ذاك الذي بقي محافظا على تقاليد آباءه واجداده، أي الذين حافظوا على النزعة والعادات والقيم العربية العريقة.. ولنأخذ على سبيل المثال: الفتاة العربية المسلمة في عصرنا الحاضر، لقد غدت متشبثة أكثر بالتقاليد الأروبية المسيحية، وإن لم تكن الفتاة المنتمية للطبقة المتوسطة كذلك. فإنها تميل بعض الشئ إلى تلك العصرنة والتغيير والموضة المزيفة، كما ترغب في التطلع إلى ما وراء ذلك.. أما الفتاة الغنية المتعلمة والمتأثرة (من خلال) بالدراسات الأجنبية، أي الفتاة التي تنتمي إلى الطبقة البورجوازية، أمست تستمد سمتها الأساسية وكل ما يتعلق بحياتها الشخصية أو العامة. من أكل وملبس وطرق بيداغوجية في الأفكار، كل هذا أصبح لديها مستمد بل هو مستقى من العادات والتقاليد الأصلية الغربية التي تربت في كنفها، إلى أن أنستها هذه الغوغاءات أصلها وفصل آباءها وعادت لا تتكلم إلا اللغات الأجنبية أما لغة أجدادها العرب لم يبق لها مكان عندها، لأنه ليس من الموضة الجديدة أن تتكلم العربية أمام أو بين زملاءها، وإلا اعتبروها لا تزال بدائية ومتخلفة، وليس وحدها تفعل هذا بل حتى والديها اللذان تربيا وربوها بدورها على/وسط/ هذه القيم الغريبة عن المجتمعات العربية المسلمة، كما يوجد أيضا من غير هؤلاء الكثير من المتطرفين. فالفتاة من هذا النوع تنسى لغتها فكيف يا ترى يمكنها أن تتشبث بالتقاليد العربية الأصيلة: الحياء الإحترام لا يسود أفراد العائلة. ومن غير المعقول أن يكون له وجود عند هذه الفئة من الناس.

أما العلاقات العاطفية التي هي صلب موضوعنا لا تتطلب أي نوع من الإهتمام، كما هو الشأن/ أو مثلما يحافظ عليه/ بالنسبة للطبقة المتوسطة أو العادية، فبالنسبة للعائلة البورجوازية الفتاة عندها والولد شئ واحد، لا فرق بين هذا وذاك. أن تربط أو تكون الفتاة على علاقة مع شاب وان يخرجا معا أمام أعين وبرضا الكل، هذا لا يهم. إنه يعتبر شئ عادي وأمر مسموح به ولا حرج في ذلك.

أما فيما يخص العلاقات أو الممارسات الجنسية بتعبير أصح، تعتبر من الأشياء المباحة ولا حرج عليها أكثر مما سلف، وكل شخص مطالب أقصد من حقه أن يمارس ذلك الفعل. وقد تحصل الممارسة أحيانا لمجرد إعجاب من النظرة الأولى: أعجب بها وأعجبت به، إذا ما عليهم إلا التطبيق أي القيام بالممارسة لإشباع المتعة والغريزة الجنسية! وإذا طرحت السؤال: لماذا تفعلون أو تنطلقون دون اعتراض على ممارسة الجنس.. لماذا تندفعون لفعل هذا التصرف الشنيع؟ ليس أمامهم إلا أن يرددوا ودون حياء، علينا بإشباع المتعة /الرغبة/ والغريزية الجنسية والتخفيف من الكرات المنوية لإراحة الجسد والعقل من المشاكل العلقة به من أجل المساعدة على التركيز يعني لنشاط الجسم بصفة عامة، هذا مفهومهم ونظرهم من الناحية العلمية..

حقا تحصل مثل هذه الإنتقادات والتناقضات كون الفتاة البورجوازية تربت تربية أروبية عصرية، نشأت حسب نموذج أو على تقرير النموذج الأروبي وثم تشبعها بالأخلاق والتقاليد والعادات الأروبية، كل شئ أصبح (لديها) غربي وغريب عن بيئتها كونها قبلت الإنسلاخ من ثوبها الصافي مقابل ارتدائها ثوبا آخر ملطخ/مسبوغ بتقاليد أجنبية بعيدة كل البعد عن مكارم وعادات المسلمين. من حسن الإستقبال والضيافة اللائقة واللازمة إلى جفاء وبرودة اللقاء إذ فضلت أن تتحيز إلى غير الذي كان عليه الأجداد وما كان يجب أن تكون هي عليه رضيت بإتباع الأفكار الأجنبية مع عدم مراعاتها لتقاليد أرض الوطن موطنها الأصل وأهلها العرب القدامى ومؤهلاتها العربية العريقة. إلا أنها لم تقف عند هذا الحد فقط، بل تجاوزت الخط، وإذ أدى بها الأمر .. التهور واللامبالاة بقيمة الأشياء الثمينة والحقيقية الواقعية إلى قمع الطبقة المتوسطة باعتبارها لا تفهم ولا تعي شيئا عن الحياة العصرية الراقية يعتبرون بالنسبة إليهم أناس لا يسايرون ولا يساوون...! يكدون ويجدون طول النهار طمعا في المال من اجل الأكل والشرب.. أما الرجل المتمدن العادي في نظرهم لا تكتمل فيه شروط الحضارة، والمرأة ناقصة من كل شيء مبذرة متهورة تتبع الأهواء، ترغب في شراء ما يحلو لها دون مراعاة لأي ظرف سواء كان للشيء قيمة أم لا. المهم أن تفعل ما فعلته صديقاتها.. وهي بهذا تعتبر في نظر الرجل متأخرة عقليا ومتخلفة فيزيولوجيا، وعلاقتها بالرجل دائما مستديمة تكون مليئة بالشجارات والخلافات على ابسط الأشياء وأتفهها. على المرأة ألا ترفع صوتها في وجه الرجل وان تبقى كلمته هي الأعلى مع عدم ترك المجال لها أو عدم السماح  وإعطاءها فرصة الخوض في الحديث وسط العائلة وخاصة أمام الغرباء عليها أن لا تتدخل في كل الأمور، باعتبارها ناقصة لا تعرف شيئا هي فقط موجودة للبيت وكلا شيء (وْلِيَّه)!! وهي في نظره دائما متاعا للذة .

 

تعريف العلاقة العاطفية والجنسية:

تعتبر العلاقة هي الآصرة أو الرابطة التي تجمع بين شخصين فأكثر، وتكون مبنية على منفعة متبادلة أو مشتركة. بحيث يكون كلا من الطرفين له الحق في التمتع بجميع أو بعض المزايا التي يتمتع بها شريكه.

 أما العلاقة العاطفية فهي تساكن وتمازج بين شاب وشابة - رجل وامرأة. وهذه العلاقة العاطفية قد تكون مبنية على الإحترام والتقدير والمعاملة الحسنة، إذَا هي كانت منبثقة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، مصداقا لقوله تعالى: { وعاشروهن بالمعروف}. أما إذا كانت العلاقة العاطفية قد تطورت إلى العلاقة الجنسية، فمعنى ذلك انه وقع تشويه وإنحراف لها. بحيث يصبح كلا الطرفين قد نجاوز الحدود التي رسمها الشرع، لأن كل علاقة في الدين الإسلامي إلا ويجب أن تبنى على قواعد معينة. فإذا كانت للشركة قواعد خاصة تحكمها في القانون الوضعي وكذلك في التشريع الإسلامي، فإن العلاقة العاطفية لها أسس وشروط تبنى عليها كذلك، وإذا اختل شرط اختلت معه العلاقة كلها، وأصبحت في نظر القانون الوضعي أو الإلاهي لاغية وباطلة.

             بحيث يجب أن تكون العلاقة العاطفية مبنية على الشرع بما شرع الله لعباده: كالعقل والبلوغ والقدرة البدنية والكفاءة.. وحضور شاهدين عدليين وأقارب الطرفين حتى تكون لهذه العلاقة الغاية المنشودة منها، وحتى لا يتعرض أحد أطراف العلاقة للضرر أو للضياع.. مما لا يبيحه الشرع الإسلامي كالزنا والظلم والإغتصاب.

المقروط محمد مقروف

[email protected]