المرأة وطغيان الرجل
المقروط محمد مقروف
درسنا نفس الشعبة بنفس الكلية، تزوجنا عن حب واقتناع بعد أن حصلنا على الإجازة. أنجبنا طفلين.احمد وجميلة. تمنيت أن تكون أيامنا جميلة. كنت أحبه أكثر من كل شيء، عيبه يسمع لأسرته. كان لا يتصرف بمحض إرادته. فعائلته كانت تتدخل في علاقتنا الزوجية، وكنت لا أرضى بهذا الأمر حتى أصبحت معاملته لي سيئة وبدا يضربني ويشتمني لأتفه الاشياء، أكدت له وتحدثت على أهمية الاحترام بين الزوجين، المشاكل تفاقمت كما تمادت تصرفاته غير اللائقة، وكوني امرأة تحب الخير لأبنائها صبرت وعانيت الأمر.
المشكل زاد في عنفه وفي وقاحته بعد أن أصبح مدمنا، وصلت به وقاحته أن كواني وجرحني بسكين أيام العيد، طلبت على إثرها الطلاق، لكن خوفا من الفضيحة والعار تراجعت في سبيل الأولاد لكي لا يؤثر فيهم ذلك.
يعود متأخرا لا يهتم بأسرته ولا ينفق عليها، بسبب شربه، يشتمني في وقت متأخر من الليل بصوت عال وبكلام يستحي منه الجميع، كان يهينني في شخصي وسمعتي.
بعد 10 سنوات من الزواج والذل والقهر بدأ يطلب مني مغادرة بيت الزوجية صحبة الأطفال. كنت أتغاض الأمر, وفي أحد الليالي المشئومة عاد سكرانا فضربني وشتمني وفي الثانية صباحا قام بطردنا من البيت والأدهى أنه تبعني إلى الشارع وأخذ يضربني أمام الناس إلى أن أغمي علي.
أبعد 10 سنوات من الأعمال الشاقة وجميع أنواع العنف والتعذيب والمساهمة في تكاليف الاسرة، يكون مصيري الطرد من بيت الزوجية الذي أنشئ بشكل متساو معه وربما أكثر ويأخذ مني حتى أشيائي الحميمية، ترى من سينصفني؟ من يرد كرامتي؟ من يرد لي إنسانيتي؟ ومن… ومن….
إلى متى ستظل وضعية المرأة على هذا الحال؟
طلبت الطلاق والنفقة حتى لا نعيش أنا وأطفالي في ظروف لا إنسانية، بحيث كنا نعيش معه كأسرى لا يستحقون حق التخفيف. المفاجأة أنه طلبني لإرجاعي إلى بيت الزوجية !
هل يرضى القانون أو قانون الأحوال الشخصية بهذا الذل وهذا الإجحاف في حق المرأة؟ كيف لهذا القانون أن يرضى بممارسة أعمال وحشية على المرأة؟ إلى متى يظل هذا القانون جاعلا الرجل طاغية؟ والى متى يستمر في تحطيم نفسية المرأة وسلبها ابسط الحقوق وإخضاعها لدرجة العبودية؟
إن القرآن الكريم قارن بينها وبين الرجل في هذه المسؤولية في قول الله تعالى:
«والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم».
«والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون، وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم».
قول الله تعالى «فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض».
وإن القرآن سما بالمرأة حتى جعلها بعضا من الرجل، وحد من طغيان الرجل فجعله بعضا من المرأة.
«للرجال نصيب مما كسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن».
لا تقبلن الضرب وحافظن على إنسانيتكن !
المرأة
المقروط محمد مقروف